الصفحة 62 من 144

والملك، هل هو جائز في الأصل والخلافة مستحبة؟ أم ليس بجائز إلا لحاجة من نقص علم، أو نقص قدرة بدونه؟

فنحتج بأنه ليس بجائز في الأصل بل الواجب خلافة النبوة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها؛ وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فكل بدعة ضلالة» [1] بعد قوله: «من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا» فهذا أمر وتحضيض على لزوم سنة الخلفاء، وأمر بالاستمساك بها، وتحذير من المحدثات المخالفة لها، وهذا الأمر منه والنهي: دليل بين في الوجوب.

وأيضًا فكون النبي - صلى الله عليه وسلم - استاء للملك بعد خلافة النبوة دليل على أنه متضمن ترك بعض الدين الواجب، وقد يحتج

(1) أخرجه أحمد (17145) ، وأبو داود (4607) والترمذي (2676) وابن ماجة (43) والدارمي (96) وابن حبان (5) والحاكم (1/ 95 - 97) بسند صحيح من حديث العرباض بن سارية ت. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وقال الهروي: وهذا من أجود حديث في أهل الشام. وقال البزار: حديث ثابت صحيح. وقال ابن عبد البر: حديث ثابت. وقال الحاكم: صحيح ليس له علة. وصححه الضياء المقدسي في جزء إتباع السنن واجتناب البدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت