من يجوز الملك بالنصوص التي منها قوله لمعاوية: «إن ملكت فأحسن» [1] ونحو ذلك، وفيه نظر! ويحتج بأن عمر أقر معاوية لما قدم الشام على ما رآه من أبهة الملك، لما ذكر له المصلحة فيه فإن عمر قال: لا آمرك ولا أنهاك، ويقال في هذا: إن عمر لم ينهه؛ لا أنه أذن له في ذلك؛ لأن معاوية ذكر وجه الحاجة إلى ذلك، ولم يثق عمر بالحاجة، فصار محل اجتهاد في الجملة.
فهذان القولان متوسطان، أن يقال: الخلافة واجبة، وإنما يجوز الخروج عنها بقدر الحاجة، أو أن يقال: يجوز قبولها من الملك بما ييسر فعل المقصود بالولاية ولا يعسره؛ إذ ما يبعد المقصود بدون لابد من إجازته، وأما ملك فإيجابه أو استحبابه محل اجتهاد، وهنا طرفان:
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (31358) ، والطبراني في المعجم الكبير (19/ 361) ح (850) ، والأوسط (5500) ، والبيهقي في دلائل النبوة (2761) من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، قال: «قال معاوية: والله ما حملني على الخلافة إلا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لي: «يا معاوية، إن ملكت فأحسن» . قال البيهقي: إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف عند أهل المعرفة بالحديث» ا. هـ.