لرأي أريب، وإن كان باطلًا، فإنه لخدعة أديب. قال: فمرني. قال: لا آمرك، ولا أنهاك. فقيل: يا أمير المؤمنين! ما أحسن ما صدر عما أوردته. قال: لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه. وقال المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية، قال: هذا كسرى العرب.
وعن المقبري؛ قال عمر: تعجبون من دهاء هرقل وكسرى، وتدعون معاوية؟ [1] .
وعن عمر بن يحيى بن سعيد الأموي، عن جده، قال: دخل معاوية على عمر، وعليه حلة خضراء، فنظر إليها الصحابة قال: فوثب إليه عمر بالدرة، وجعل يقول: الله الله يا أمير المؤمنين! فيم فيم؟ فلم يكلمه حتى رجع. فقالوا: لم ضربته، وما في قومك مثله؟ قال: ما رأيت وما بلغني إلا خيرًا، ولكن رأيته - وأشار بيده [2] - فأحببت أن أضع منه.
مسألة: فإن قيل: فقد عهد إلى يزيد وليس بأهل للخلافة؟
(1) السير (3/ 135) .
(2) يعني مرتفعًا بلباسه.