الصفحة 84 من 144

فالجواب كما قال الإمام القاضي عبد الرحمن بن خلدون المالكي: والذي دعا معاوية - رضي الله عنه - لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع واتفاق أهوائهم، باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية، إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم، وهم عصابة قريش وأهل الملة أجمع، وأهل الغلب منهم. فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها. وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصًا على الاتفاق واجتماع الأهوال الذي شأنه أهم عند الشارع، وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا لعدالته. وصحبته مانعة من سوى ذلك، وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه، فليسوا مما يأخذهم في الحق هوادة، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق، فإنهم كلهم أجل من ذلك، وعدالتهم مانعة منه.

ثم قال ابن خلدون بعد كلام طويل: «أفلا ترى إلى المأمون لما عهد إلى علي بن موسى بن جعفر الصادق، وسماه الرضا، كيف أنكرت العباسية ذلك، ونقضوا بيعته وبايعوا عمه إبراهيم بن المهدي، وظهر من الهرج والخلاف، وانقطاع السبل، وتعدد الثوار والخوارج، ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت