أو الفعل، فعدل إلى ولاية ابنه وعقد له البيعة [1] ، وبايعه الناس، وتخلف عنها من تخلف، فانعقدت البيعة شرعًا، لأنها تنعقد بواحد، وقيل باثنين.
فإن قيل: ليس فيه شروط الإمامة. قلنا: ليس السن في شروطها، ولم يثبت أنه يقصر يزيد عنها.
فإن قيل: كان منها العدالة والعلم، ولم يكن يزيد عدلًا ولا عالمًا. قلنا: وبأي شيء نعلم عدم علمه، أو عدم عدالته [2] ؟ ولو كان مسلوبهما لذكر ذلك الثلاثة الفضلاء الذين أشاروا عليه بأن لا يفعل [3] ، وإنما رموا إلى الأمر بعيب التحكم، وأرادوا أن تكون شورى.
(1) عدل عن الوجه الأفضل لما كان يتوجس من الفتن والمجازر إذا جعلها شورى، وقد رأى القوة والطاعة والنظام والاستقرار في الجانب الذي فيه ابنه.
(2) أما عن العدالة فقد شهد له محمد بن علي بن أبي طالب في مناقشته لابن مطيع عند قيام الثورة على يزيد في المدينة فقال عن يزيد: ما رأيت منه ما تذكرون. وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة، متحريًا للخير، يسأل عن الفقه، ملازمًا للسنة. ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 233) .
(3) وهم ابن عمر والحسين وابن الزبير.