فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1188

لم أجد دعاء المسألة بالاسم المطلق في نص صحيح، وإن كان الدعاء بمعنى الاسم مما يستشهد به في دعاء المسألة، كالدعاء باسم الله الصمد فإن الصمد يأتي بمعنى السيد الذي كمل سؤدده في كل شيء، ومن ذلك ما رواه النسائي وصححه الألباني من حديث محجن بن الأدرع: ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ المَسْجِدَ إذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ، فَقَال: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاَثًا ) (1) .

ومن أدعية السلف المأثورة بالاسم المطلق ما ورد في دعاء الإمام أحمد لما جاءه خادم المأمون وهو يمسح دموعه بطرف ثوبه ويقول: يعز علي أبا عبد الله، إن المأمون قد سل سيفا لم يسله قبل ذلك، وأقسم إن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنك بذلك السيف، فجثي الإمام أحمد على ركبتيه ورمق بطرفه إلى السماء، وقال: سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أولياءك بالضرب والقتل، اللهم فإن لم يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته، فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الأخير من الليل (2) ، وتلا يحيي بن معاذ الرازي هذه الآية: { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [طه:43/44] ، قال: ( إلهي وسيدي، هذا رفقك بمن يزعم أنه إله، فكيف رفقك بمن يقول أنت الإله؟ ) (3) .

الدعاء باسم الله السيد دعاء عبادة .

(1) النسائي في السهو، باب الدعاء بعد الذكر 1/386 (1224) ، صحيح أبي داود (869) .

(2) البداية والنهاية 10/332، وحلية الأولياء 9/195.

(3) شعب الإيمان 4/121 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت