فهرس الكتاب
الجواد في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالجود، فعله جادَ يَجود جَوْدة، والجَيِّد نقيض الرديء، وقد جاد جَوْدة وأَجاد يعني أَتى بالجَيِّد من القول أَو الفعل، والجود هو الكرم، ورجل جَواد يعني سخي كثير العطاء، والجود من المطر هو الذي لا مطر فوقه في الكثرة، وفلان يَجُود بنفسه أَي يخرجها ويدفعها كما يدفع الإِنسان ماله ويجود به، وعند البخاري من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قَالَ: ( كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ .. أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا: لِلهِ مَا أَخَذَ، وَلِلهِ مَا أَعْطَى كُلٌّ بِأَجَلٍ فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ) (1) .
والذي يجود بنفسه عند الموت لا دخل له في إخراج الروح أو إبقائها، وإنما ذلك لله - عز وجل - الذي يأمر ملائكته باستخراجها، ولكن عبر بأنه يجود بنفسه تكريما له إذ لا حيلة في دفع الموت، أو لرضاه بقدر الله واستعداده للقائه ورغبته في أن يلقى الله مؤمنا، كما في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - في المرأة الجهنية التي رجمت بحد الزنا قال - صلى الله عليه وسلم -: ( وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا للهِ تَعَالَى ) (2) ، فالجود سهولة البذل والإنفاق وتجنب ما لا يحمد من الأخلاق ويكون بالعبادة والصلاح وبالسخاء والسماح (3) .
(1) البخاري في القدر، باب وكان أمر الله قدرا مقدورا 6/2435 (6228) .
(2) مسلم في الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى3/1324 (1696) .
(3) لسان العرب 3/135، والنهاية في غريب الحديث 1/312، ومفردات ألفاظ القرآن 210 .