فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1188

والجواد سبحانه هو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته، الذي ينفق على خلقه بكثرة جوده وكرمه وفضله ومدده، فلا تنفد خزائنه ولا ينقطع سحاؤه ولا يمتنع عطاؤه، روى البخاري من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يَدُ اللهِ مَلأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَة سَحَّاء الليْلَ وَالنَّهَارَ، أرَأيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذ خَلقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا في يَدهِ ) (1) ، وهو سبحانه من فوق عرشه عليم بموضع جوده في خلقه، فلا يعطي إلا بمقتضى عدله وحكمته، وما يحقق مصلحة الشيء وغايته، ولذلك جاء عقب ذكر جوده ونفقته: ( عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ وَبِيَدِهِ الأخْرَى المِيزَان يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ) (2) .

وهو الذي يهدي عباده أجمعين إلى جادة الحق المبين، هداهم سبل الشرائع والأحكام وتمييز الحلال من الحرام، وبين لهم أسباب صلاحهم في الدنيا والآخرة ودعاهم إلى عدم إيثار الدنيا على الآخرة، قال تعالى: { وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [يونس:25] ، وقال سبحانه: { إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [هود:56] .

(1) البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي 6/ 2697 (6976) ، معنى لا يغيضها أي لا ينقصها نفقة، ومعنى سحاء أي كثرة السح والعطاء وهو إنزال الخير المتواصل، انظر فتح الباري 13/ 395 .

(2) تكملة الحديث السابق عند البخاري .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت