فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 1188

ويذكر ابن القيم أن الجواد سبحانه هو الذي له الجود كله، وجود جميع الخلائق في جنب جوده أقل من ذرة في جبال الدنيا ورمالها، فمن رحمته سبحانه بعباده أنه ابتلاهم بالأوامر والنواهي، لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به فهو الغني الحميد، ولا بخلا منه عليهم بما نهاهم عنه فهو الجواد الكريم، ومن رحمته أن نغص عليهم الدنيا وكدرها لئلا يسكنوا إليها ولا يطمئنوا إليها ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم، ومن رحمته بهم أن حذرهم نفسه لئلا يغتروا به فيعاملوه بما لا تحسن معاملته به، كما قال تعالى: { وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ } [آل عمران:30] ، قال غير واحد من السلف: من رأفته بالعباد حذرهم من نفسه لئلا يغتروا به (1) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

اسم الله الجواد يدل على ذات الله وعلى صفة الجود بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، وقد ورد الوصف في حديث ضعيف رواه البيهقي من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( هل تدرون من أجود جودا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: الله تعالى أجود جودا، ثم أنا أجود بني آدم، وأجودهم من بعدي رجل علم علما فنشره يأتي يوم القيامة أميرا وحده، أو قال أمة وحده ) (2) ، قال ابن القيم:

وهو الجواد فجوده عم الوجود جميعه بالفضل والإحسان

وهو الجواد فلا يخيب سائلا ولو أنه من أمة الكفران (3) .

(1) إغاثة اللهفان 2/157 بتصرف .

(2) انظر توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم لأحمد بن إبراهيم 2/229.

(3) شعب الإيمان 2/281 (1767) ، ومشكاة المصابيح (259) ، وضعيف الترغيب والترهيب (851) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت