فهرس الكتاب
والسُبّوحُ - عز وجل - هو الذي له أوصاف الكمال والجمال بلا نقص، وله الأفعال المقدسة عن الشر والسوء، حيث يسْبحُ فيها قلبُ المسبح تذكرا وتفكرا فلا يرى إلا العظمةَ والبعدَ عن النَّقص والشَّر، فيقول: ما أبْعَد الله عن السوء، ثم يقطع مسافة أو مَرْحَلة أخرى في معرفةِ الأَوْصَاف ومشاهدةِ والأفعال فيزداد تعظيمًا لله وتبعيدا له من السوء، والقلب في ذلك يبتعد من الظلمات إلى النور، ومن إرادة الشر إلى إرادة الخير ومن عَمَى القلوب وأَدْوَائها إلى نُورِها وشفائِها، ومن فسَادِها وَسَيْطرة الأهواء عليها إلى صَلاحِها وسَيْطرة الوَحْي عليها (1) ، وعند مسلم من حديث أَبِي مُوسَى الأشعري - رضي الله عنه - أنه قَالَ: ( قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ .. وذكر منها .. حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) (2) .
والسبوح سبحانه هو الذي سبح بحمده المسبحون قال تعالى: { إِنَّ الذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ } [الأعراف:206] ، وقال: { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ } [يونس:10] ، وقال سبحانه: { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِن مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [الإسراء:44] .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص37، وشرح النووي على صحيح مسلم 4/204 .
(2) مسلم في كتاب الإيمان، باب في قوله عليه السلام إن الله لا ينام 1/161 (179) .