فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1188

اسم الله السبوح يدل على ذات الله وعلى وصف السُّبْحَة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، وتقدم في حديث أَبِي موسى - رضي الله عنه - مرفوعا: ( حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) ، وقال تعالى: { فَسُبْحَانَ الذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [يس:83] ، وقد نزه الله نفسه وسبحها عن وصف العباد له إلا ما وصف المرسلون فقال تعالى: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ } [الصافات:180/181] ، وقال: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الله وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } [البقرة:116] ، والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والكمال المطلق في الذات والصفات والأفعال، واسم الله السبوح دل على صفة من صفات الذات إن كان تقدير معناه المنزه في ذاته وأوصافه وأفعاله، ووصف فعل إن كان تقدير معناه الذي نزه نفسه عن كل نقص وعيب .

الدعاء باسم الله السبوح دعاء مسألة .

ورد دعاء المسألة بالوصف الذي دل عليه الاسم عند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللهمَّ اغْفِرْ لِي ) (1) وعند مسلم من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول: ( سُبْحَانَكَ اللهمَّ وَبِحَمْدِكَ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالَى جَدُّكَ وَلاَ إِلَهَ غَيْرُكَ ) (2) .

(1) البخاري كتاب المغازي باب الدعاء في الركوع 1/274 (761) .

(2) مسلم في الصلاة، باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة 1/299 (399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت