فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1188

والرب سبحانه هو المتكفل بخلق الموجودات وإنشائها والقائم علي هدايتها وإصلاحها وهو الذي نظم معيشتها ودبر أمرها، ودليل هذا المعنى ما ورد في قوله تعالى: { إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الذِي خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلى العَرْشِ يُغْشِي الليْل النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لهُ الخَلقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالمِينَ } [الأعراف:54] ؛ فالرب سبحانه هو المتكفل بالخلائق أجمعين إيجادا وإمدادا ورعاية وقياما على كل نفس بما كسبت، قال تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلى كُل نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } [الرعد:33] .

وحقيقة معنى الربوبية في القرآن تقوم على ركنين اثنين وردا في آيات كثيرة أحدهما إفراد الله بالخلق، والثاني إفراده بالأمر وتدبير ما خلق، كما قال تعالى عن موسى - عليه السلام - هو يبين حقيقة الربوبية لفرعون لما سأله: { قَال فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى قَال رَبُّنَا الذِي أَعْطَى كُل شَيْءٍ خَلقَهُ ثُمَّ هَدَى } [طه:49/50] ، فأجاب عن الربوبية بحصر معانيها في معنيين جامعين، الأول إفراد الله بتخليق الأشياء وتكوينها وإنشائها من العدم حيث أعطى كل شيء خلقه وكمال وجوده، والثاني إفراد الله بتدبير الأمر في خلقه كهدايتهم والقيام على شؤونهم وتصريف أحوالهم والعناية بهم، فهو سبحانه الذي توكل بالخلائق أجمعين قال تعالى: { اللهُ خَالقُ كُل شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُل شَيْءٍ وَكِيل } [الزمر:63] (1) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) انظر في المعنى القرآني للرب والربوبية: المختصر المفيد في أنواع التوحيد للمؤلف ص88: 116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت