فهرس الكتاب
وقد ورد الاسم في السنة أيضا في مواضع كثيرة، منها ما ورد عند البخاري من حديث مالكِ بنِ صَعْصَعةَ - رضي الله عنه - أن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ( فأتيتُ على موسى؛ فسلمت عليه فقال: مَرحبًا بكَ من أخ ونبيّ، فلما جاوَزتُ بكى فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب، هذا الغلامُ الذي بُعِثَ بعدي؛ يَدخُل الجنةَ من أُمَّتهِ أفضلُ ممّا يدخلُ من أمَّتي ) (1) ؛ فالأدلة كثيرة على أن الرب اسم من أسماء الله الحسنى؛ سمى الله به نفسه في كتابه وسماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد اجتمعت فيه شروط الإحصاء .
شرح الاسم وتفسير معناه .
الرب في اللغة صفة مشبهة للموصوف بالربوبية، فعله ربَّ يربُّ ربوبية، أو ربى يربي تربية، والرب هو الذي يربي غيره وينشئه شيئا فشيئا، ويُطْلقُ على المالِك والسَّيِّد والمدَبَّر والمُرَبِّي والقَيِّم والمُنْعِم، ولا يُطلَقُ غيرَ مُضاف إلا على الله تعالى، وإذا أُطلِقَ على غَيره أُضِيف؛ كرب الإبل ورب الدار، أي مالكها، ويطلق أيضا على السيد المطاع، ومنه قوله تعالى: { أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا } أي سيده المطاع، ويطلق الرب أيضا على المعبود ومنه قول الشاعر:
أرب يبول الثعلبان برأسه: لقد ذل من بالت عليه الثعالب .
فوصف الرب من الناحية اللغوية يكون لمن أنشأ الشيء حالا فحالا إلي حد التمام أو قام على إصلاح شئونه وتولي أمره بانتظام (2) .
(1) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في قوله تعالى: { وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } 3/1173 (3035) .
(2) انظر بتصرف مفردات ألفاظ القرآن ص336، والنهاية في غريب الحديث 2/179 .