فهرس الكتاب
واسم الإله يختلف في معناه عن اسم الرب في كثير من النواحي، فالرب معناه يعود إلى الانفراد بالخلق والتدبير، أما الإله فهو المستحق للعبادة المألوه الذي تعظمه القلوب وتخضع له وتعبده عن محبة وتعظيم وطاعة وتسليم، ولذلك كان التوحيد الذي أمر الله - عز وجل - به العباد هو توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية بأن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا فيكون الدين كله لله، ولا يخاف العبد إلا الله، ولا يدعو أحدا إلا الله ويكون الله أحب إليه من كل شيء؛ فالموحدون يحبون لله، ويبغضون لله، ويعبدون الله ويتوكلون عليه (1) .
دلالة الاسم على أوصاف الله.
اسم الله الإله يدل على ذات الله وعلى صفة الإلهية بالمطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى الصفة وحدها بالتضمن، ويدل باللزوم على انفراده بالربوبية، والحياة والقيومية، والعظمة والصمدية، وجلال الذات والأسماء والصفات الإلهية، واسم الله الإله دل على صفة من صفات الذات، وقد يذكر البعض أن توحيد الإلهية يتضمن توحيد الربوبية كقول ابن أبي العز شارح الطحاوية: (فعلم أن التوحيد المطلوب هو توحيد الإلهية الذي يتضمن توحيد الربوبية) (2) ، وهو لا يعني الدلالة اللفظية والوضعية لمقصود المتكلم والتي ذكرناها في أنواع الدلالات، ولكنه يعني الدلالة الإيمانية، وأن الذي يؤمن بتوحيد الإلهية سيؤمن حتما بتوحيد الربوبية.
(1) انظر منهاج السنة النبوية لابن تيمية 3/ 288 وما بعدها بتصرف، وانظر أيضا في تحقيق هذه المسألة وتفصيلها مجموع الفتاوى 1/ 136، 3/ 100، 2/ 11.
(2) شرح العقيدة الطحاوية ص 81.