فهرس الكتاب

الصفحة 1155 من 1188

أثر الإيمان الاسم يظهر على العبد في تحقيق التوحيد والخضوع لله، فتوحيد الألوهية هو الغاية التي خلق الله الناس من أجلها، وهو أول الدين وآخره وظاهره وباطنه كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذريات:56] ، فوجب على المسلم الذي اعتقد أن إلهه هو الإله الحق، وأن كل ما سواه خاضع له طوعا وكرها أن يوجه قصده وطلبه في الحياة إلى العمل في مرضاته، وأن يسلك أقرب الطرق والوسائل إليه وهو طريق السنة والاتباع دون الهوى والابتداع، فالهداية التامة تتضمن توحيد المطلوب وتوحيد الطلب وتوحيد الطريق الموصلة إليه، والانقطاع أو تخلف الوصول إليه يقع من الشركة في هذه الأمور أو في بعضها (1) .

والعبد إذا حقق توحيد الألوهية توافقت إرادته مع الإرادة الشرعية الدينية، ومن ثم تتوافق مع الإرادة الكونية القدرية، حتى يكون كما ثبت في السنة النبوية عبدا ربانيا عصمه الله في حركاته وسكناته.

وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَىَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَىَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ التِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ التِي يَمْشِى بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ) (2) .

(1) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم، نشر دار الفكر ص 44 بتصرف.

(2) تقدم تخريجه ص 680.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت