فهرس الكتاب
وقد أجمع أهل العلم على اختلاف طوائفهم أنه لا يجوز تسمية الله - عز وجل - بما لم يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فمن ذا الذي يجيز لنفسه بعد ذلك أن يفتي الناس بالاعتماد على الأسماء المدرجة أو الملصقة في الروايات ، والمبنية على بعض الآراء والاجتهادات دون تمحيص علمي أو تحري ما ثبت منها بالدليل وما لم يثبت ؟ ، وماذا يقول المفتي لربه إذا أجاز لنفسه أو لغيره أن يسمي الله - عز وجل - بأسماء لا دليل عليها من كتاب أو سنة؟ ومن ثم لا ينبغي أن تأخذنا عصبية التبعية للمألوف في العادات مقابل غض الطرف عن النص الثابت في الكتاب وصحيح الروايات .
ونحن نعلم يقينا أن الله - عز وجل - لما أمرنا أن ندعوه بأسمائه الحسنى حذرنا من الإلحاد في أسمائه وعدم الوقوف عند ما سمى به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال جل شأنه: { وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [لأعراف:180] .
ومن الأسماء التي وردت في تلك الرواية المشهورة والتي لا تتوافق مع ضوابط الإحصاء لانعدام شرط الإطلاق الرافع المحيي المنتقم ذو الجلال والإكرام الجامع النور الهادي البديع ، فهذه أسماء مضافة أو مقيدة يصح تسمية الله بها على الوضع الذي ورد في النص كسائر الأسماء المضافة الأخرى، لكن الأسماء المعنية في حديث التسعة والتسعين هي الأسماء المفردة المطلقة التي تفيد المدح والثناء على الله بنفسها ..