فهرس الكتاب

الصفحة 1171 من 1188

لكن نظرة المفسرين المتأثرين بالمذاهب الكلامية تختلف عن ذلك، ولا تعطي تلك الأسماء إلا معنى واحدا موجها بخلفية عقلية ومتأثرا بنزعة تأويلية تعطيلية، فبعضهم يجعل اسم الله العلي دالا فقط على علو الرتبة والمنزلة ويؤكد أن هذا فهم الخواص، بل يجعل من أثبت دلالة الاسم على علو الفوقية والاستواء حشوية، بل يجعلهم من العوام الذين لم يجاوز إدراكهم عن الحواس التي هي رتبة البهائم، وأنهم لم يفهموا عظمة إلا بالمساحة، ولا علوا إلا بالمكان ولا فوقية إلا به، ولما جاء إلى اقتران اسم الله العلي بالاستواء وتخصيص العرش بالإضافة إليه سلك فيه تأويلا باطلا، وزعم أن العلو عليه هو علو الرتبة والمكانة، كقول القائل الخليفة فوق السلطان تنبيها به على أنه فوق جميع الناس الذين هم دون السلطان ( ) ، وقال آخر: ( العلي هو فعيل في معنى فاعل فالله تعالى عال على خلقه وهو علي عليهم بقدرته، ولا يجب أن يذهب بالعلو ارتفاع مكان إذ قد بينا أن ذلك لا يجوز في صفاته ) ( ) .

وعلو الرتبة الذي ذكروه هو المعنى الذي دل عليه اسمه الأعلى عند السلف، وهو علو الشأن والعظمة في الذات وسائر الصفات الإلهية، بخلاف العلي والمتعالي أو علو الفوقية وعلو القهر، فهما معنيان مستقلان، ولذلك أغمضوا أعينهم عنهما وكأنهما غير مذكورين في الأسماء، فصاحب المقصد الأسنى أسقطه ولم يلتفت إليه، قال عن معنى اسم الله المتعالي: ( المتعالي بمعنى العلي مع نوع من المبالغة وقد سبق معناه ) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت