فهرس الكتاب

الصفحة 1172 من 1188

والقصد أن مذهب السلف بنقائه الفطري وإيمانه النقي الذي يتوافق فيه العقل الصريح مع النقل الصحيح أظهر كل اسم بمعناه الموضوع له بدقة، انطلاقا من تصديق الخبر وتنفيذ الأمر، وأعني تصديق الخبر على الظاهر الذي أراده الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وليس الظاهر الذي توهموه انطلاقا من خلفية التشبيه والتمثيل التي أدت إلى التعطيل والتأويل بغير دليل، ومن ثم ظهر فرق كبير بين القادر والقدير والمقتدر، والمالك والملك والمليك، والخالق والخلاق، والرازق والرزاق، وغير ذلك من الأسماء كما سبق ذكره .

وينبغي أن يعلم أنه ليس في إثبات الصفات التي دلت عليها الأسماء الحسنى تشبيه أو تمثيل، أو ظاهر باطل مستحيل يستدعي التعطيل والتأويل بدليل أو بغير دليل، فالرسل صادقون فيما يبلغون، ولا يخبرون عن الله - عز وجل - إلا بالحق الذي يعلمون، ولا يخبرون عن أسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه إلا بالحق المحض الذي يفهمه المسلمون من العامة أو الخاصة، فمتى علم المؤمن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن ربه بشيء من الغيبيات أو الأسماء والصفات صدق تصديقا جازما يبلغ علم اليقين، ويزداد المؤمن بفهمه الدقيق إيمانا في مقام عين اليقين وحق اليقين، وعلم أيضا أنه لا يجوز أن يكون في الوحي شيء ظاهره باطل مستحيل، أو شيء باطني مخفي بخلاف ما أخبر به الناس في صريح الدليل، وأنه من المحال أن يحدث الوحي في نفوس الناس أنواعا من الإلباس أو التخبط والالتباس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت