فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1188

أما عن العلة التي يمكن تلمسها لذكرهما بعض الأسماء التي لا دليل عليها فيمكن القول إن كل عالم يمر عبر حياته بمراحل علمية متعددة، فلم يولد ابن تيمية وهو يكتب منهاج السنة النبوية، ولم يولد ابن قيم الجوزية ومعه شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، بل كان حالهما كحال بقية أهل العلم في كل زمان ومكان، وإن كان لهما تميز مخصوص في المواهب العلمية والقدرات الذهنية .

ومن ثم قد يُنقل عن ابن تيمية في بداية حياته بعض الأسماء التي لم تثبت في رواية الوليد نظرا لشهرتها الطويلة بين العامة، بل إن أغلب العلماء في عصرنا وهم أسائذة في أعرق الجامعات ما زالوا يتناقلونها وهم يظنون أنها من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابت المسند في الروايات، وأنها عقيدة مسلمة لا شية فيها، وقد صرح بعضهم لي شخصيا بذلك وأن الأمر بعد إطلاعه عليه كان مفاجئا له، لكن لا يستطيع أي باحث أن يحدد متى ذكر ابن تيمية وابن القيم في كلامهما أن الضار النافع الخافض الرافع المعز المذل من الأسماء الحسنى، هل كان ذلك في أول حياتهما أم في آخرها؟

وفضلا على ذلك أن الأصول التي قررها هذان الحبران تفيد بلا شك أن الأسماء الحسنى توقيفية على النص، وهما يؤكدان في غير موضع أنه لا يجوز أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال ابن تيمية: ( وأما تسميته سبحانه بأنه مريد وأنه متكلم؛ فإن هذين الاسمين لم يردا في القرآن ولا في الأسماء الحسنى المعروفة ومعناهما حق، ولكن الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت