فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1188

والجواب عن هذه المسألة أنه على الرغم من كون تراث شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم يعد مرجعا أساسيا في بحثي هذا، بل لم أجد ـ وأقولها بصدق ـ لم أجد مصدرا يمكن النقل عنه بدقة علمية وراحة نفسية وطمأنينة قلبية مثل ما ورد في تراثهما وما عندهما من بديع الأقوال، لا من جهة الكم، ولا من جهة الكيف، وربما يأخذ البعض علينا كثرة النقل عن ابن القيم على وجه الخصوص، ولكني أشهد الله أنني كنت أقارن وأبحث في الموسوعات الإلكترونية والمراجع العلمية عن بديل أو مشارك في الكمية أو الكيفية بحيث أتلاشى هذا المأخذ غير أني لم أجد بديلا نقيا يتخذ منهجا قرآنيا نبويا بحجم ما كتبه ابن تيمية وتلميذه ابن القيم اللهم إلا مقتطفات يسيرة .

لكن ما يعنينا الآن أن الباحث المحب لهذين الحبرين العظيمين ينبغي عليه أن يتقيد أولا بأصولهما في اعتقاد السلف، ثم إن وجد في بعض كلامهما شيئا يختلف تلمس لهما الحجة والعذر، أولا لأنهما بشر يجوز على اجتهادهما ما يجوز على غيرهما، ثم لأنه من المسلمات عند هذين الحبرين أن أصول العقيدة السلفية مبنية على الأدلة النقلية دون الفلسفات العقلية والمناهج الكلامية، وأن دور العقل حيال النقل هو العلم به والتعرف إليه، وليس العقل عندهما أصلا في ثبوت النقل كما ادعى كثير من المتكلمين، وهما يقرران أن العقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح بل يشهد له ويؤيده؛ إذ أن مصدرهما واحد فالذي خلق العقل هو الذي أرسل إليه النقل، ومن المحال أن يرسل إليه ما يفسده، وهناك أصول كثيرة تجدها بين أميال طويلة مما سُطِّر في تراثهما، ومن ثم لا بد أن يراعي الباحث في بحثه أصول الرجلين قبل إلزامهما بشيء يخالفها، وقد ذكرنا في أنواع الدلالات لازم القول هل هو حجة أو قول؟ فليراجع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت