فهرس الكتاب
وقد ظهرت قضية أخرى لدى بعض الدعاة المحبين لمنهج السلف وطريقة المحدثين والذين ينقلون أغلب كلامهم في العقيدة عن ابن تيمية وابن القيم، فمن شدة حبهم لهما يعتبرون كل ما ورد في كلامهما أمرا مسلما لا يمكن تتبعه بالنظر والتعقيب، وأن من نقل عنهما في أي مرحلة من مراحل حياتهما فهو موفق مصيب، وهما وإن كان حبهما راسخ في قلبي رسوخ الجبال، بل أغلب ما في بحثي هو من بديع ما عندهما من الأقوال، إلا أنه ينبغي رد كلامهما إلى أصولهما في العقيدة، فلما نظر بعض إخواننا الدعاة إلى بعض الأسماء المشهورة ووجدوها مذكورة في كلامهما، كقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وكذلك الأسماء التي فيها ذكر الشر لا تذكر إلا مقرونة كقولنا الضار النافع المعطي المانع المعز المذل، أو مقيدة كقوله: { إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ } [السجدة:22] ) ( ) ، وكقول العلامة ابن القيم: ( وأيضا فإنه سبحانه له الأسماء الحسنى، فمن أسمائه الغفور الرحيم العفو الحليم الخافض الرافع المعز المذل المحيي المميت الوارث الصبور، ولا بد من ظهور آثار هذه الأسماء ) ( ) .
وهما في المقابل ـ أعني ابن تيمية وابن القيم ـ يؤكدان في غير موضع على أن الأسماء الحسنى توقيفية على النص، وأنه لا يجوز أن نسمي الله بما لم يسم به نفسه في كتابه أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فكيف إذا ذكرا أو اعتبرا الضار النافع المانع الخافض الرافع المعز المذل المميت الصبور من الأسماء الحسنى بلا دليل؟.