فهرس الكتاب
ومن ثم لو نقل عن ابن تيمية قوله: ( أسماء الله المقترنة كالمعطي المانع والضار النافع المعز المذل الخافض الرافع فلا يفرد الاسم المانع عن قرينه، ولا الضار عن قربنه لأن اقترانهما يدل على العموم ) ( ) ، أو نقل عن ابن القيم قوله: ( فإنه سبحانه له الأسماء الحسنى، فمن أسمائه الغفور الرحيم العفو الحليم الخافض الرافع المعز المذل المحيي المميت الوارث الصبور، ولا بد من ظهور آثار هذه الأسماء؛ فاقتضت حكمته سبحانه أن ينزل آدم وذريته دارا يظهر عليهم فيها أثر أسمائه ) ( ) .
لو نقل عنهما مثل ذلك وما تقدم، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام على أي دليل استندا الحبران إلى تسمية الله بالضار النافع المعز المذل الخافض الرافع المميت إلى غير ذلك، وهي لم ترد إلا أفعالا ولا دليل على كونها من الأسماء الحسنى؟ فهل كل منهما يجوّز أن يشتق لله اسما من كل فعل؟ وكيف يكون ذلك وقد تقدم توبيخهما لمن فعل ذلك؟ والذي أرجحه كما تقدم أنهما إما ذكرا ذلك في بداية حياتهما أو على اعتبار أنهما يوجهان من أخذ بالمشهور في رواية الوليد ينبغي عليه أن يحتاط فيلتزم بما ذكرا فلا يفرد الاسم عن قرينه من الأسماء المتقابلة، كما أنهما لم يتتبعا الأسماء الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة حصرا لصعوبة ذلك بغير وجود الحاسوب المتيسر في عصرنا .
وقد تتبعت الأسماء التي ذكروها في كلامهم السابق فوجدت أنه لم يثبت منها وفق ضوابط الإحصاء إلا المعطي العفو الأول الآخر الظاهر الباطن المقدم المؤخر، وهذه كلها دالة بمفردها على الكمال المطلق، ويجوز الدعاء بها، ويجوز أيضا إطلاقها في حق الله أو اقترانها بمقابلها أو غيره، كما هو الحال في جميع الأسماء المقترنة .