فهرس الكتاب
أما ما ذكره ابن القيم في دعاء الله بالأسماء المتقابلة حيث قال في قواعده: ( السابع عشر أن أسماءه تعالى منها ما لا يطلق عليه بمفرده بل مقرونا بمقابله كالمانع والضار والمنتقم؛ فلا يجوز أن يفرد هذا عن مقابله؛ فإنه مقرون بالمعطي والنافع والعفو فهو المعطي المانع الضار النافع المنتقم العفو المعز المذل، لأن الكمال في اقتران كل اسم من هذه بما يقابله .. وأما أن يثنى عليه بمجرد المنع والانتقام والإضرار فلا يسوغ، فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض .. ولذلك لم تجيء مفردة ولم تطلق عليه إلا مقترنة فاعلمه، فلو قلت: يا مذل يا ضار يا مانع وأخبرت بذلك لم تكن مثنيا عليه ولا حامدا له حتى تذكر مقابلها ) ( ) .
هذا الكلام الذي ذكره ابن القيم فيه نظر، لأنه قد يصح لو ثبتت تلك الأسماء جميعها، ولكن بعد البحث تبين أنه لم يثبت منها غير المعطي والعفو، فليس من أسمائه الضار ولا النافع ولا المنتقم على إطلاق اللفظ، ولا المانع ولا المعز ولا المذل ولا دليل عليها من كتاب أو سنة، فالقاعدة التي ذكرها مبنية في الأصل على أساس لم يثبت وغير مستقر، وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أهل العلم على اختلاف طوائفهم الكلامية والذوقية يكاد يتطابق منهجهم في الأسماء الحسنى مع الطريقة السلفية؛ فهم يؤكدون على أنها توقيفية، وأنه لا يجوز تسمية الله - عز وجل - إلا بما ثبت في الأدلة النقلية .
والقصد أن المسلم لاسيما إن كان داعيا أو فقيها مفتيا ينبغي أن يكون واثقا في عقيدته وعلى بصيرة في منهجيته، متمسكا بأصول السلف ومنهجهم، ولا يخيفه شهرة فلان أو ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام، أو منصبه العلمي أيا كان، فكل يأخذ من كلامه ويرد إلا نبينا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ، ومن ثم إذا ثبت الاسم بدليل الكتاب وصحيح السنة لا يسع أي مسلم صادق رده أو عدم الإيمان به .