فهرس الكتاب
الثاني: استخلاف عن كمال الأوصاف، وذلك إذا كان لتشريف الإنسان وإكرامه أو اختباره وامتحانه، وليس لعجز المستخلف عن القيام بشؤونه، كالطبيب في سنة الامتياز عندما يفحص مريضا حال مراقبة الأستاذ، فمثل هذا إن اجتاز الامتحان فقد فاز ونال الشرف بشهادة عظيمة بين الناس، وإن لم يؤد الواجب على الوجه المطلوب استحق العقوبة والرسوب حتى يتمكن من النجاح عند الإعادة، وإن تكرر منه الفشلُ والنسيان استحق المنع والحرمان من أي شرف أو فضل، ولله المثل الأعلى - ويجوز في حقه قياس الأولى - يصح القول إن الإنسان خليفة عن الله - عز وجل - في الأرض على وجه الابتلاء والامتحان لأن هذا الوجه كله مقيد بالكمال الذي لا نقص فيه ولا عجز .
قال ابن القيم: ( لفظ الخداع ينقسم إلى محمود ومذموم؛ فإن كان بحق فهو محمود وإن كان بباطل فهو مذموم ) (1) ، وذكر أيضا مما يدخل تحت هذه النوعية المكر فإنه ينقسم إلى محمود ومذموم وحقيقته إظهار أمر وإخفاء خلافه ليتوصل به إلى مراده، فمن المحمود: مكره تعالى بأهل المكر مقابلة لهم بفعلهم، وجزاء لهم بجنس عملهم، وكذلك الكيد ينقسم إلى نوعين (2) .
(1) انظر إغاثة اللهفان 1/386، وانظر أيضا في هذا المعنى المحلي لابن حزم 1/34، والموافقات للشاطبي 2/150، رسالة في الحقيقة والمجاز ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 20/471، كتاب الإيمان الكبير ضمن المرجع السابق 7/111، إعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم 3/218، القواعد المثلي في صفات الله وأسمائه الحسني للشيخ محمد بن صالح العثيمين ص29:27.
(2) السابق 1/387 .