فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1188

وقال أيضا في معنى الشرط الخامس من شروط الإحصاء: ( فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات، والوقوف معها وعدم إطلاق ما لم يطلقه على نفسه ما لم يكن مطابقا لمعنى أسمائه وصفاته، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته له دون اللفظ، ولاسيما إذا كان مجملا أو منقسما إلى ما يمدح به وغيره؛ فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدا، وهذا كلفظ الفاعل والصانع فإنه لا يطلق عليه في أسمائه الحسنى إلا إطلاقا مقيدا أطلقه على نفسه كقوله تعالى: { فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ } [البروج:16] وقوله: { إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } [الحج:18] ، وقوله - عز وجل: { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } [النمل:88] ، فإن اسم الفاعل والصانع منقسم المعنى إلى ما يمدح عليه ويذم ولهذا المعنى والله أعلم لم يجيء في الأسماء الحسنى المريد كما جاء فيها السميع البصير، ولا المتكلم ولا الآمر الناهي لانقسام مسمى هذه الأسماء، بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها، ومن هنا يعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه من كل فعل أخبر به عن نفسه اسما مطلقا فأدخله في أسمائه الحسنى؛ فاشتق له اسم الماكر والخادع والفاتن والمضل والكاتب ونحوها من قوله: { وَيَمْكُرُ اللَّهُ } [الأنفال:30] ، ومن قوله: { وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [النساء:142] ، وقوله - عز وجل: { لِنَفْتِنَهُمْ فِيه } [طه:131] ، ومن قوله: { يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ } [الرعد:27] ، وقوله - عز وجل: { كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي } [المجادلة:21] ) (1) ، ثم بين رحمه الله خطأهم في ذلك من عدة وجوه:

الأول: أنه عز وجل لم يطلق على نفسه هذه الأسماء فإطلاقها عليه لا يجوز .

الثاني: أنه سبحانه أخبر عن نفسه بأفعال مختصة مقيدة فلا يجوز أن ينسب إليه مسمى الاسم عند الإطلاق .

(1) انظر طريق الهجرتين 1/ 486، 1/487 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت