وأما تسمية الله بالصادق فقد تقدم الحديث عنه عند ذكر الشروط وأنه ورد مقيدا في مقابل تكذيب اليهود وافترائهم وادعاءاتهم الباطلة كما قال تعالى: { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } [الأنعام:146] (1) ، كما أن الاسم عند التجرد والإطلاق منقسم المعنى؛ فالصدق يستعمل في الحق والخير أو الشر والباطل كما في قوله تعالى عن قوم سبأ: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [سبأ:20] ، ولذلك فإن الذي ثبت هو اسم الله المؤمن، وأما قول الله تعالى: { وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } [الحجر:64] ، فلا دليل فيه لأن هذا من كلام الملائكة الذين أرسلوا إلى قوم لوط - عليه السلام -، وأما اسم المنير فهو اجتهاد ممن أدرج الأسماء في حديث ابن ماجة، ولم يرد اسما في القرآن أو السنة، ولعله اشتق ذلك من قوله تعالى: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [النور:35] ، أو لأن الله أنزل على نبيه كتابا منيرا، أو جعل القمر في السماء منيرا كما جاء في قوله تعالى: { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا } [الفرقان:61] .
(1) انظر ص72 .