فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 1188

تطلب الأمر من أهل العلم بعد أن ظهرت أصول المعتزلة بيان حقيقة التوحيد ورد الشبهات التي ابتدعوها وإظهار عوارهم فيها (1) ، فمعنى قولهم بإثبات الأسماء ونفي الصفات أنهم أثبتوا ذاتا لا صفة لها، وجعلوا أسماء الله الدالة عليها أسماء فارغة من الأوصاف أو أسماء بلا مسمى، فقالوا: إن الله عليم بعلم هو ذاته وسميع بسمع هو ذاته وبصير ببصر هو ذاته، أو هو عليم بلا علم وسميع بلا سمع وبصير بلا بصر، وهكذا جردوا سائر الأسماء عن الصفات؛ فأساس مذهبهم نفي الصفات، والعلة عندهم كما زعموا نفي التشبيه وإثبات التوحيد، وهذا الكلام ظاهر البطلان وأساسه سوء الفهم لمعنى التوحيد، وتخبطهم في إدراك القدر المشترك والقدر الفارق عند التعبير عن الأشياء، فمن المعلوم أنه ما من شيئين إلا وبينهما قدر مشترك وقدر فارق، فمن نفى القدر الفارق فقد مثل، ومن نفى القدر المشترك فقد عطل (2) .

قال ابن تيمية: ( سمى الله نفسه بأسماء وسمى صفاته بأسماء، وكانت تلك الأسماء مختصة به إذا أضيفت إليه لا يشركه فيها غيره، وسمى بعض مخلوقاته بأسماء مختصة بهم مضافة إليهم توافق تلك الأسماء إذا قطعت عن الإضافة والتخصيص، ولم يلزم من اتفاق الاسمين وتماثل مسماهما واتحاده عند الإطلاق والتجريد عن الإضافة والتخصيص اتفاقهما، ولا تماثل المسمى عند الإضافة والتخصيص، فضلا عن أن يتحد مسماهما عند الإضافة والتخصيص ) (3) .

(1) أصول المعتزلة خمسة أصول عقلية استخدموا فيها مصطلحات سلفية ووضعوها على معان كلامية باطلة تخالف منهج السلف في العقيدة، وهذه الأصول هي التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، انظر شرح العقيدة الطحاوية ص589 .

(2) انظر الرسالة التدمرية لابن تيمية ضمن مجموع الفتاوى 3/69 .

(3) مجموع الفتاوى 3/10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت