فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 1188

ومن ثم فإن الأسماء من جهة اللغة عامة مشتركة تتخصص دلالتها عند العقلاء بالإضافة والتقييد، فلو قال قائل: هذا فيل كبير، وقال آخر: هذا طائر كبير فالمشترك بين القولين بعد اسم الإشارة لفظ ( كبير) ، وهو عند سائر العقلاء من حيث الدلاله له ثلاثة معان ظاهرة، الأول عند إضافته إلى الفيل فأي عاقل يتصور من دلالته معنى معينا يستوعبه الذهن حيث يتصور فيلا كبيرا بين بني جنسه من الفيلة، والثاني عند إضافته إلى الطائر فإن العاقل يتصور من دلالته معنى آخر غير المعنى السابق فهو طائر كبير بين الطيور، ولا يزعم عاقل أنه عندما يسمع قول القائل طائر كبير فإنه يتصور جبلا أو جملا أو فيلا أو بغلا أو غير ذلك، والثالث إذا قطع لفظ ( كبير) عن الإضافة وكان وحده مجردا، فإن له معنى آخر يتصور الذهن فيه شيئا عاما يمكن اشتراك الكل فيه، وإن كانت الألفاظ لا تطلق مجردة بين العقلاء؛ فالله - عز وجل - وله المثل الأعلى إذا قال في كتابه: { إِنَّا خَلَقْنَا الإنسان مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } [الإنسان:2] ، وقال عن نفسه: { إِنَّ الله كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } [النساء:58] ، فإن السميع والبصير كاسمين أو لفظين من مفردات اللغة لهما من حيث الدلالة ثلاثة أنواع يستوعبها العقلاء:

الأول: إذا أضيفا إلى الإنسان؛ فإن العاقل يعلم معنى كونه سميعا بصيرا، ويعلم الكيفية الحقيقية التي دل عليها هذان الاسمان في حق المخلوق، فالإنسان يسمع بأذن ويبصر بحدقة، وهذا ظاهر اللفظ عند تخصيصه وتقييده بالإنسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت