فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 1188

الثاني: إذا أضيفا إلى الله - عز وجل -؛ فإن العاقل يعلم معنى كونه سبحانه سميعا بصيرا فالله يسمع ويرى على الحقيقة، لكن العاقل لا يعلم الكيفية الحقيقية للوصفين الذين دل عليهما هذان الاسمان في حق الله تعالى؛ فالكيف مجهول لنا؛ لأننا ما رأينا الله، وما رأينا له نظيرا، وهو سبحانه وحده الذي يعلم كيف هو؟ وقد أمرنا أن نؤمن بما أخبرنا به عن نفسه وأن نصدقه تصديقا جازما، وهذا مراد السلف بأن نصوص الصفات على ظاهرها في حق الله - عز وجل - .

الثالث: إذا قطعا عن الإضافة وانفصلا عن التقييد وكانا مجردين؛ فإن لهما معنى ثالثا عاما ومشتركا غير المعنى الأول والثاني، وهذا لا يكون في الواقع، بل يتصوره الذهن فقط، ولا يلزم أبدا من استعمال الأسماء المجردة في حق الخالق أو المخلوق وجود التطابق بين سمع هذا وذاك أو بصر هذا وذاك، أو وجود المماثلة والمشابهة بينهما .

ومن هنا ظهر الخطأ الذي وقع فيه المعطل والممثل، لأن المعطل لما شبه الله بخلقه لم يجد الصورة التي كونها في ذهنه مستساغة أو مقبولة؛ فأراد أن ينفيها بمثل ما ذكره المتكلمون من أنواع التأويل وسحب النصوص عن دلالاتها، فالنصوص المكونة من حروف وكلمات وهي بدورها تشتمل على الأسماء والصفات، وهذه الألفاظ كمفردات لغوية يستخدمها المتكلم في التعبير عن مراده عند تجردها وذكر مفرداتها منقطعة عن الإضافة تكون عامة مشتركة بحيث يمكن استخدامها في حق الخالق والمخلوق معا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت