فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 1188

أما إذا أضيفت إلى الخالق سبحانه وقيدت ألفاظها بالدلالة عليه؛ فإنها تدل على معنى يخص الخالق دون غيره، وكذلك إذا أضيفت إلى المخلوق وقيدت ألفاظها بالدلالة عليه؛ فإنها تدل على معنى آخر يخص المخلوق دون غيره، فهناك قدر مشترك عند التجرد، وقدر فارق عند التخصيص والتقيد، ولا يمكن إهمال القدر الفارق لأن ذلك تمثيل للمخلوق بالخالق، ولا يمكن نفي القدر العام المشترك بين الجميع لأنه تعطيل للألفاظ اللغوية وإبطال للتفاهم والتواصل في لغة التخاطب بين الإنسانية (1) .

وقد تضمن القرآن نصوصا كثيرة تدل على أن الله - عز وجل - سمى نفسه بأسماء، وسمى بعض عباده بأسماء هي في حقهم نظير تلك الأسماء في حقه سبحانه عند التجرد وعموم اللفظ، فسمى نفسه حيا كما ورد في قوله - عز وجل: { اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } [البقرة:255] ، وسمى بعض عباده حيا كما في قوله: { يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ } [الأنعام:95] ، مع العلم أنه ليس الحي كالحي، وسمى نفسه عليما كما في قوله - عز وجل: { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } [الأنعام:83] ، وسمى بعض عباده عليما كما في ورد في قوله: { وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ } [الذاريات: 28] ، وليس العليم كالعليم، وسمى نفسه حليما كما في قوله - عز وجل: { وَالله غَنِيٌّ حَلِيمٌ } [البقرة: 263] ، وسمى بعض عباده حليما كما في قوله تعالى: { فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ } [الصافات:101] .

وكذلك سمى نفسه رءوفا رحيما، وسمى بعض عباده رءوفا رحيما، وليس الرءوف كالرءوف ولا الرحيم كالرحيم، وكذلك سمى نفسه ملكا عزيزا جبارا متكبرا، وسمى بعض عباده ملكا وبعضهم عزيزا وبعضهم جبارا متكبرا، وليس هو في ذلك مماثلا لخلقه (2) .

(1) انظر في هذا المعنى بيان تلبيس الجهمية 1/391 .

(2) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح 4/425 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت