ومن ثم فإن المعتزلي بقوله الاسم هو المسمى يريد من ذلك نفي الصفات الإلهية وهو مع ذلك لا يقدر على تكذيب النصوص القرآنية والنبوية التي صرحت دون لبس أو غموض بذكر أسماء الله الحسنى والأمر بدعاء الله بها، فوقع المعتزلي في حيرة بين تصديق العقل وتكذيب النقل، ووجد نفسه بين أمرين متضادين ومتناقضين؛ فخرج بهذا الحل الأعوج، وزعم بزعمه الأعرج أن التوحيد يكون في أثبات الأسماء ونفي الصفات، وأن أسماء الله هي ذاته وهي أعلام بلا أوصاف .
ومن قال من أهل العلم كابن حزم الأندلسي وابن حجر العسقلاني أن الاسم غير المسمى يقصد أنه يفهم من اللفظ غير ما يفهم من مدلوله، ففرق كبير بين اسم زيد المكتوب في النص وبين ذاته أو شخصيته المتحركة؛ فذاته هي الحقيقة التي يدل عليها الاسم، وهم يعلمون قطعا أن الاسم دال على المسمى (1) .
(1) الفصل 5/27، وانظر فتح الباري لابن حجر 11/225 .