فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1188

والله - عز وجل - سبقت رحمته غضبه، ولم يجعل من واسع رحمته إلا جزءا يسيرا في الدنيا يتراحم به الناس ويتعاطفون حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه، روى البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) (1) ، وفي رواية أخرى عند البخاري قال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الذِي عِنْدَ اللهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ) (2) .

(1) البخاري في الأدب، باب جعل الله الرحمة في مائة جزء 5/ 2236 (5654) .

(2) البخاري في الرقاق، باب الرجاء مع الخوف 5/ 2374 (6104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت