فهرس الكتاب
وورد عند البخاري أيضا من حديث عُمَر بن الخطاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: (قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ(1) ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا: لاَ وَاللهِ وَهِي تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: لَلهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا) (2) .
فالرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة تُظهر مقتضى الحكمة في أهل الدنيا فمن رحمته أنه أنعم عليهم ليشكروا ولكن كثيرا منهم جاحدون قال تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الليْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص:73] ، وقال: {وَهُوَ الذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان:48] .
(1) هذه المرأة كانت مرضعة وعند الحرب فقدت طفلها وقد سبيت، وقد فعلت ذلك ليخفف ألم اللبن في ثديها فأخذت تبحث عن طفلها حتى وجدته فأخذته وضمته وأرضعته، فتح الباري 10/ 430.
(2) البخاري في الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته 5/ 2235 (5653) ، ومسلم في التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه 4/ 2109.