فهرس الكتاب
ولما كانت الرحمة التي دل عليها اسمه الرحمن رحمة عامة بالناس أجمعين فإن الله خص هذا الاسم ليقرنه باستوائه على عرشه في جميع المواضع التي وردت في القرآن والسنة قال تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه:5] ، ومن حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ) (1) ، وذلك لأن الله - عز وجل - فوق الخلائق أجمعين سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، فحياتهم قائمة بإذنه، وأرزاقهم مكنونة في غيبه، وبقائهم رهن مشيئته وأمره ومن ثم فإنه لا حول ولا قوة لهم إلا بقوته وحوله، فهو الملك وهو الرحمن الذي استوى على عرشه، ودبر أمر الخلائق في ملكه؛ فلا يستغني عنه في الحقيقة مؤمن أو كافر، قال تعالى: {الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} [الفرقان:59] .
دلالة الاسم على أوصاف الله:
اسم الله الرحمن يدل على ذات الله وعلى صفة الرحمة العامة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بدلالة التضمن، وعلى صفة الرحمة وحدها بالتضمن، قال تعالى مبينا اتصافه بالرحمة العامة: {وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذَابَ بَل لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا} [الكهف:58] ، فالرحمة في الآية صفة لا تقوم بنفسها ولكنها تقوم بالموصوف المسمى الرحمن الرحيم، غير أن دلالة الرحمن على هذه الرحمة العامة أقرب؛ وذلك لعمومها في الناس أجمعين؛ وقد ذكر الله - عز وجل - أنه بسببها أخر العذاب عن الكافرين، ولو كانت رحمة خاصة لأهلكهم أجمعين.
(1) البخاري في التوحيد، باب وكان عرشه على الماء 6/ 2700 (6987) .