فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1188

ومن الأدلة على تضمن اسم الله الرحمن للرحمة العامة قوله تعالى: {قُل مَنْ يَكْلؤُكُمْ بِالليْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَل هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء:42] ، ومعنى يكلؤكم أي يحرسكم ويحفظكم؛ فلا يحتاج الناس إلى حافظ يحفظهم من الرحمن ذي الرحمة الواسعة (1) ، قال البيضاوي: (وفي لفظ الرحمن تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة) (2) .

وقال تعالى أيضا في دلالة اسم الله الرحمن على الرحمة العامة: {الرحمنُ علمَ القرآنَ خلقَ الإنسانَ علمَه البَيان} [الرحمن:1/ 3] ، فخلق الإنسان وتعليمه البيان من قبل الرحمن يدل على أن ذلك من الرحمة العامة لأن لفظ الإنسان يتناول الجنس.

ومن الرحمة العامة التي دل عليها اسمه الرحمن قوله تعالى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الليْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص:73] ، فالليل والنهار من رحمته وينتفع بهما جميع المكلفين، إمهالا وابتلاء من رب العالمين، ومن ثم تتحقق فيهم مشيئته، وتتجلى فيهم حكمته، وتستقيم الشرائع والأحكام ويتميز الحلال من الحرام، قال تعالى: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ الله أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} [يونس:21] ، وفي المسند أيضا وصححه الألباني من حديث عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قَالَ الله عَزَّ وَجَل: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي اسْمًا، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ) (3) .

(1) تفسير القرطبي 11/ 291، والبرهان في علوم القرآن 2/ 504.

(2) تفسير البيضاوي 4/ 95.

(3) السابق 1/ 191 (1659) ، وانظر السلسلة الصحيحة 2/ 49 (520) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت