فهرس الكتاب
والخطاب في الحديث عام لجميع المكلفين، وعند البخاري من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (جَعَلَ الله الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الخَلقُ حَتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ) (1) .
واسم الله الرحمن يدل باللزوم على الحياة والقيومية والغنى والأحدية والعزة والصمدية والعلم والحكمة وكل ما يلزم للرحمة المطلقة العامة، لأنه لا يتصور وجود الرحمة من ميت أو زوال قدرته عليها، أو تناقصها وانعدام القيومية فيها، ولا يتصور أيضا من يمنح الرحمة وهو مفتقر إلى غيره وليس غنيا بذاته في قيام رحمته وعزته وقدرته وقوته، فلا بد لرحمته إذا من صمديته وسيادته، وأحديته وكماله في جميع الأوصاف، والاسم دل على صفة من صفات الفعل لأن الرحمة التي تضمنها تتعلق بمشيئته، كما أن بقاء المخلوقات في الدنيا على معنى الابتلاء صادر عنها وعن مقتضى حكمته، ولو شاء الله بقدرته وعزته لأذهب هذا الخلق وأوجد خلقا جديدا، لكن الرحمة العامة لحقت الناس أجمعين، فبها خلقهم ورزقهم وجعلهم ينعمون وهم في الدنيا مخيرون مبتلون، وكل ذلك إلى حين، ومن ثم فإن الرحمن - عز وجل - اسم يدل على صفة الرحمة، ورحمة الله للخلائق عامة من وجه، وخاصة من وجه آخر، بحسب الوقت المناسب لكل موجود في الكون وعلته، وإظهار حكمة الله - عز وجل - في أدائه لغايته.
الدعاء باسم الله الرحمن دعاء مسألة:
(1) البخاري في كتاب الأدب، باب جعل الله الرحمة في مائة جزء 5/ 2236 (5654) .