فهرس الكتاب
ورد الدعاء بالاسم المطلق في استعاذة مريم ابنة عمران عندما تمثل لها جبريل - عليه السلام - بشرا سويا، وبشرها بعيسى - عليه السلام - قال تعالى: {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّا} [مريم:18] ، وهي تعني إن كنت تقيا تتقي الله وتخشى الاستعاذة وتعظمها فإني عائذة منك بالرحمن، أو فتتعظ بتعويذي ولا تتعرض لي؛ فجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله (1) ، وورد الدعاء أيضا بالاسم المطلق في قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [الأنبياء:112] .
وروى أحمد وصححه الشيخ الألباني من حديث عبد الرحمن التميمي - رضي الله عنه - أن رجلا سأله كيف صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حِين كادته الشياطين؟ قال: (جَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأَوْدِيَةِ، وَتَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الجِبَالِ، وَفِيهِمْ شَيْطَان مَعَهُ شُعْلَة مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا وَجْهَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَهَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُل، قَالَ مَا أَقُولُ، قَالَ: قُل أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَذَرَأَ وَبَرَأَ وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ الليْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلاَّ طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ، قَالَ: فَطَفِئَتْ نَارُهُمْ، وَهَزَمَهُمْ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) (2) .
(1) تفسير البيضاوي 4/ 9، وتفسير الطبري 16/ 61.
(2) مسند الإمام أحمد 3/ 419 (15859) ، السلسلة الصحيحة (840) .