فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1188

الفريق الثاني: له وجهة أخرى تولاها ابن حزم الأندلسي، حيث جزم بأن أسماء الله الكلية محصورة في تسعة وتسعين اسما فقط وهي الواردة في الكتاب والسنة، ثم فسر بذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفي المقابل غض الطرف عن حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في دعاء الكرب، ولما لزم ابن حزم استخراج التسعة والتسعين لم يتمكن إلا من جمع أربعة وثمانين اسما من الكتاب والسنة، قال رحمه الله: ( فصح أنه لا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه، وصح أن أسماءه لا تزيد على تسعة وتسعين شيئا لقوله عليه السلام: مائة إلا واحدا؛ فنفى الزيادة وأبطلها لكن يخبر عنه بما يفعل تعالى، وجاءت أحاديث في إحصاء التسعة والتسعين اسما مضطربة لا يصح منها شيء أصلا، فإنما تؤخذ من نص القرآن ومما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد بلغ إحصاؤنا منها إلى ما نذكر ) (1) ، ثم ذكر رحمه الله أربعة وثمانين اسما استخرجها من القرآن والسنة (2) .

أما الفريق الثالث: فهو فريق وسط تولى وجهته ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ومن انتهج نهجهما من أصحاب الطريقة السلفية أو من المتكلمين الأشعرية ؛ فلم يقل بقول ابن حزم، ولم يتوسع في الاشتقاق كما فعل الفريق الأول؛ بل اتفقوا جميعا على أن الأسماء الحسنى توقيفية على النص، لكن أحدا منهم لم يستطع جمعها بتمامها أو حصرها من الكتاب والسنة، وبقي الباحث مترددا في فهم إجاباتهم عن كون أسماء الله الحسنى الواردة في الكتاب والسنة تتجاوز أو لا تتجاوز تسعة وتسعين اسما؛ فيراهم يأخذون بالروايتين الثابتتين معا، رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - ورواية عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - .

(1) انظر المحلى لابن حزم 8/31، والفصل في الملل والنحل 2/112.

(2) انظر السابق 8/31 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت