فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1188

سئل ابن تيمية عمن قال لا يجوز الدعاء إلا بالتسعة والتسعين اسما ولا يقول يا حنان يا منان، ولا يقول يا دليل الحائرين، فهل له أن يقول ذلك؟ فأجاب بأن هذا القول وإن كان قد قاله طائفة من المتأخرين كأبي محمد بن حزم وغيره، فإن جمهور العلماء على خلافه، وعلى ذلك مضى سلف الأمة وأئمتها، وهو الصواب لوجوه:

أحدها: أن التسعة والتسعين اسما لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه ابن ماجه وقد روى في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف، وهذا القائل الذي حصر أسماء الله في تسعة وتسعين لم يمكنه استخراجها من القرآن، وإذا لم يقم على تعيينها دليل يجب القول به لم يمكن أن يقال هي التي يجوز الدعاء بها دون غيرها، لأنه لا سبيل إلى تمييز المأمور من المحظور؛ فكل اسم يجهل حاله يمكن أن يكون من المأمور ويمكن أن يكون من المحظور، وإن قيل لا تدعوا إلا باسم له ذكر في الكتاب والسنة قيل هذا أكثر من تسعة وتسعين .

الثاني: أنه إذا قيل بتعيينها على ما في حديث الترمذي مثلا ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث مثل الرب فإنه ليس في حديث الترمذي وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الاسم .. وكذلك اسم المنان في الحديث الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى، وهذا رد لقول من زعم أنه لا يمكن في أسمائه المنان .. وغير ذلك مما ثبت في الكتاب والسنة وثبت الدعاء بها بإجماع المسلمين، وليس من هذه التسعة والتسعين . وتتبع هذا يطول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت