ورى البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِنَّ اللهَ يُدْنِى الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) (1) ، فالوزر أو عدد السيئات هو الذي يعفى ويمحى ويبدل في الكتاب، أما الفعل ذاته المحسوب بالحركات والسكنات، أو مقياسه في مثقال الذرات وأوزانها فهذا على الدوام مسجل مكتوب ومرصود محسوب، ومحدد بالزمان والمكان ومقدار الإرادة والعلم ومدى الاستطاعة لدى كل إنسان، قال تعالى: { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } [الكهف:49] (2) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) البخاري في المظالم، باب قول الله تعالى ألا لعنة الله على الظالمين 2/862 (2309) .
(2) اتظر كتاب توحيد العبادة ومفهوم الإيمان للمؤلف ص77، مطبعة التقدم، القاهرة سنة1991م .