فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1188

العفو في أسماء الله يدل على ذات الله وعلى صفة العفو بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة العفو بدلالة التضمن، قال تعالى في دلالة الاسم على الوصف: { وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [الشورى:30] ، وقال: { وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [الشورى:25] ، وقال: { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:52] ، وقال عن بني إسرائيل: { ثُمَّ اتَّخَذُوا العِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ } [النساء:153] ، فالعفو - عز وجل - هو المتصف بالعفو، واسم الله العفو يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والحلم والعلم والقدرة والعدل واللطف والرحمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، والاسم دل على صفة من صفات الأفعال .

الدعاء باسم الله العفو دعاء مسألة .

ورد دعاء المسألة بالاسم المطلق في حديث عائشة رضي الله عنها الذي تقدم وفيه أنها قالت: ( يَا رَسُولَ اللهِ: أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، مَا أَدْعُو؟ قَالَ: تَقُولِينَ اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ) (1) ، وورد الدعاء بالوصف في قوله تعالى: { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [البقرة:286] ، وعند أحمد وصححه الألباني أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال وهو يخطب الناس حين استخلف: ( إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَامَ عَامَ الأَوَّلِ مَقَامِي هَذَا، وَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ، فَإِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا بَعْدَ اليَقِينِ شَيْئًا خَيْرًا مِنَ العَافِيَةِ ) (2) .

(1) انظر ص338 .

(2) أحمد في المسند 1/7 ( 34) ، مشكاة المصابيح (2489) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت