فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 1188

والقدير سبحانه وتعالى هو الذي يتولى تنفيذ المقادير ويخلقها على ما جاء في سابق التقدير؛ فمراتب القدر أربع مراتب، العلم والكتابة والمشيئة والخلق، والمقصود بهذه المراتب المراحل التي يمر بها المخلوق من كونه معلومة في علم الله في الأزل إلى الواقع المشهود، وهذه المراحل تسمى مراتب القدر، فلا بد لخلق الشيء وصناعته من العلم والكتابة والمشيئة ثم التصنيع والفعل، ولله المثل الأعلى إذا كان المُصَنِّعَ الذي يشيد البنيان لا بد أن يبدأ مشروعه أولا بفكرة في الأذهان ومعلومات مدروسة بدقة وإتقان درسها جيدا وقام بتقدير حساباته وضبط أموره وإمكانياته، ثم يقوم بكتابة هذه المعلومات ويخط لها في بضع ورقات أنواعا من الرسومات التي يمكن أن يخاطب من خلالها مختلف الجهات، ثم يتوقف الأمر بعد ذلك على مشيئته أو إرادته في التنفيذ وتوقيت الفعل إن توفرت لديه القدرة والإمكانيات، ثم يبدأ في التنفيذ إلى أن ينتهي البنيان كما قدر له في الأذهان، فإذا كانت هذه مراحل تصنيع الأشياء بين المخلوقات بحكم العقل والفطرة، فالله سبحانه وله المثل الأعلى منفرد بمراتب القضاء والقدر من باب أولى، وهي عند السلف المراحل التي يمر بها المخلوق من العلم الأزلي إلى أن يصبح واقعا مخلوقا مشهودا، أو من التقدير إلى المقدور، وهي عندهم أربع مراتب تشمل كل صغيرة وكبيرة في الوجود (1) .

(1) انظر تفصيل هذه المراتب في شفاء العليل ص29 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت