فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 1188

فالقادر سبحانه هو الذي يقدر المقادير في علمه، وعلمه المرتبة الأولى من قضائه وقدره، حيث قدر كل شيء قبل تصنيعه وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده، فالقادر يدل على التقدير في المرتبة الأولى، أما القدير فيدل على القدرة وتنفيذ المقدر في المرتبة الرابعة، فالقدير هو الذي يخلق وفق سابق التقدير، والقدر من التقدير والقدرة معا، فبدايته في التقدير ونهايته في القدرة وتحقيق المقدر، قال تعالى: { وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرا مَقْدُورا } [الأحزاب:38] ، فالقدير هو المتصف بالقدرة .

ويذكر ابن القيم أن القضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته، ولهذا قال الإمام أحمد: ( القدر قدرة الله ) (1) ، واستحسن ابن عقيل هذا الكلام من الإمام أحمد غاية الاستحسان، ولهذا كان المنكرون للقدر فرقتين: فرقة كذبت بالعلم السابق ونفته وهم غلاتهم الذين كفرهم السلف والأئمة وتبرأ منهم الصحابة - رضي الله عنهم -، وفرقة جحدت كمال القدرة وأنكرت أن تكون أفعال العبادة مقدورة لله تعالى، وصرحت بأن الله - عز وجل - لا يقدر عليها ولا يخلقها، فأنكر هؤلاء كمال قدرة الرب وتوحيده في اسمه القدير، وأنكرت الأخرى كمال علمه وتوحيده في اسمه القادر (2) .

دلالة الاسم على أوصاف الله .

(1) السابق ص28 .

(2) السابق ص28، وانظر أيضا: طريق الهجرتين ص163، وشرح قصيدة ابن القيم 1/257، ومنهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/254 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت