فهرس الكتاب
وروى البخاري من حديث أَبي سعيد - رضي الله عنه - أنه قال: ( قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ: أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقال: اللهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ ) (1) ، وعند مسلم وأحمد من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: إِذَا بُدِّلَتِ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ أَيْنَ النَّاسُ يَوْمَئِذٍ؟ قال: عَلَى الصِّرَاطِ ) (2) .
شرح الاسم وتفسير معناه .
الواحد في اللغة اسم فاعل للموصوف بالواحدية أو الوحدانية، فعله وحد يوحد وحادة وتوحيدا، ووحده توحيدا جعله واحدا، والواحدُ أَول عدد الحساب، وهو يدل على الإثبات، فلو قيل في الدار واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين (3) .
والواحد سبحانه هو القائم بنفسه المنفرد بوصفه الذي لا يفتقر إلى غيره أزَلا وأبَدا وهو الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، فهو سبحانه كان ولا شيء معه، ولا شيء قبله، ومازال بأسمائه وصفاته واحد أولا قبل خلقه، فوجود المخلوقات لم يزده كمالا كان مفقودا أو يزيل نقصا كان موجودا، فالوحدانية قائمة على معنى الغنى بالنفس والانفراد بكمال الوصف، قال ابن الأَثير: ( الواحد في أَسماء الله تعالى هو الفرد الذي لم يزل وحده ولم يكن معه آخر ) (4) .
(1) البخاري في كتاب فضائل القرآن، باب فضل قل هو الله أحد 4/1916 (4727) .
(2) مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب في البعث والنشور وصفة الأرض يوم القيامة 4/2150 (2791) ، ومسند أحمد 6/35 (24115) واللفظ له .
(3) لسان العرب 3/446 .
(4) القاموس المحيط للفيروز آبادي ص414، المفردات ص66 .