فهرس الكتاب
ومن الثاني أبان القول بيانا يعني أظهره بفصاحة، والبَيان الفصاحة واللسَن والإِفصاح مع ذكاء، والبَيِّن من الرجال السَّمْح اللسان الفصيح الظريف، العالي الكلام القليل الرتَج، وفلانٌ أَبْيَن من فلان أَي أَفصح منه وأَوضح كلامًا، وعند البخاري من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فقال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ( إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ ) (1) ، فالبَيان إِظهار المقصود بأَبلغ لفظٍ وأَصلُه الكَشْفُ والظهورُ (2) .
والمبين هو المنفرد بوصفه المباين لخلقة الظاهر فوق كل شيء، له مطلق العلو والفوقية، وليس كما قالت الجهمية أنه بذاته في كل مكان، بل هو سبحانه بائن من خلقه، ليس خلقه في شيء من ذاته، ولا ذاته في شيء من مخلوقاته، وقد ذكر ابن تيمية أن الأئمة من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وسائر أئمة الدين اتفقوا على أن قوله تعالى: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [الحديد:4] ، ليس معناه أنه مختلط بالمخلوقات وحال فيها، ولا أنه بذاته في كل مكان، بل هو سبحانه وتعالى على عرشه ومع كل شيء بعلمه وقدرته، فالله سبحانه مع العبد أينما كان، يسمع كلامه ويرى أفعاله ويعلم سره ونجواه، رقيب على خلقه مهيمن عليهم (3) .
(1) البخاري في كتاب الطب، باب إن من البيان سحرا 5/2176 (5434) .
(2) المغرب للمطرزي 1/98، ولسان العرب 13/68، و كتاب العين 8/381 .
(3) أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات ص102 .