فهرس الكتاب
أثر توحيد الله في اسمه العليم تقديم هدي الله على ما يراه باجتهاده وهواه، وتقديم حكمه على حكم من سواه؛ لأن العاقل يعلم أن القانون الموضوع من قبل المشرعين في المجالس الشعبية مهما بلغ في كماله فلن يصل إلى كمال المنهج في الشريعة الإسلامية، وسبب ذلك من الأمور البديهية؛ فشتان بين علم البشر ومقارنته بعلم خالقهم؛ فالإنسان مهما بلغ علمه أو علا شأنه في سن القوانين عندما يضع تشريعا أو تعديلا له لا يراعي المصلحة في الدنيا على وجه الكمال، ولا ينظر بأي حال من الأحوال إلى المصير الذي لم يقسم عليه رب العزة والجلال، لأنه لا يحتاج في حقيقته ووقوعه إلى قسم، قال - عز وجل: { لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللوَّامَةِ أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلن نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلى قَادِرِينَ عَلى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ } [القيامة:1/10] ، فلا يدري صاحب المدارك المحدودة مصير الناس بعد موتهم؛ ولا يراعي في حسبانه أو عند وضع قوانينه قضية النعيم الأبدي أو العذاب الحتمي .