فهرس الكتاب
وإن لم يخلص العالم في علمه ويتقي الله في عمله، فعلمه سبب هلكته وكسبه سبب تعاسته، روى مسلم من حديث أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في أول الناس يقضى عليه يوم القيامة: ( وَرَجُل تَعَلمَ العِلمَ وَعَلمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ فَأُتِي بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَال: فَمَا عَمِلتَ فِيهَا؟ قَال: تَعَلمْتُ العِلمَ وَعَلمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَال: كَذَبْتَ وَلكِنَّكَ تَعَلمْتَ العِلمَ ليُقَال عَالمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ ليُقَال هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيل، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلى وَجْهِهِ حَتَّى أُلقِي فِي النَّارِ .. ) (1) ، وقد ورد عند الترمذي وصححه الألباني من حديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أنه قال: ( ذُكِرَ لرَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاَنِ، أَحَدُهُمَا عَابِدٌ، وَالآخَرُ عَالمٌ، فَقَال: فَضْل العَالمِ عَلى العَابِدِ كَفَضْلي عَلى أَدْنَاكُمْ، ثُم قَال رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْل السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلةَ فِي جُحْرِهَا، وَحَتَّى الحُوتَ ليُصَلونَ عَلى مُعَلمِ النَّاسِ الخَيْرَ ) (2) .
ومن دعاء العبادة أيضا أن يسأل المسلم عند جهله بالحكم حتى لا يكون متسببا في الجهل الذي وقع فيه، لأن الإنسان مسئول عند الله - عز وجل - عن السبب في جهله، فإن كان الجهل من كسبه وفعله وإعراضه وكبره، فهو محاسب على كل معصية وقع فيها بجهله، سواء كانت المخالفة مخالفة عظيمة تؤدي إلي الخلود في النار، أو كانت المخالفة كبيرة تحت مشيئة الله وبين عدله وفضله إن شاء غفرها لعبده وإن شاء عذبه بذنبه .
(1) مسلم في الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار 3/1513 (1905) .
(2) الترمذي في العلم، باب فضل الفقه على العبادة 5/50 (2685) ، صحيح الجامع (4213) .