فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1188

التواب في اللغة من صيغ المبالغة، فعله تاب يتوب توبا وتوبة، والتوبة الرجوع عن الشيء إلى غيره، وترك الذنب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإن الاعتذار على ثلاثة أوجه: إما أن يقول المعتذر لم أفعل، أو يقول فعلت لأجل كذا أو يقول: فعلت وأسأت وقد أقلعت ولا رابع لذلك وهذا الأخير هو التوبة (1) ، والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة فالعبد تائب إلى الله والله تائب على عبده (2) ، والتوبة لازمة لجميع المذنبين والعاصين صغر الذنب أو كبر، وليس لأحد عذر في ترك التوبة بعد ارتكاب المعصية لأن المعاصي كلها توعد الله عليها أهلها (3) .

والتواب سبحانه هو الذي يقبل التوبة عن عباده حالا بعد حال، فما من عبد عصاه وبلغ عصيانه مداه ثم رغب في التوبة إليه إلا فتح له أبواب رحمته، وفرح بعودته وتوبة ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، فعند مسلم من حديث أب موسى - رضي الله عنه - مرفوعا: ( إِنَّ اللهَ - عز وجل - يَبْسُطُ يَدَهُ بِالليْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ الليْلِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ) (4) ، وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ) (5) .

(1) المفردات ص76، ولسان العرب 1/233، التعاريف ص74، وزاد المسير 1/70 .

(2) السابق ص76، وكتاب العين للخليل بن أحمد 8/138، وتفسير أسماء الله الحسنى ص 62 .

(3) انظر الرعاية لحقوق الله للمحاسبي ص68، وإحياء علوم الدين 4/2، وعوارف المعارف ص487 .

(4) مسلم في التوبة، باب قبول التوبة 4/2113 (2759) .

(5) الترمذي في الدعوات، باب في فضل التوبة والاستغفار 5/547 (3537) ، وانظر حكم الشيخ الألباني على الحديث في صحيح الجامع (4338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت