فهرس الكتاب
ولو أن إنسانا اتبع هواه أو استجاب لشيطانه وتمادى في جرمه وعصيانه فقتل مائة نفس وارتكب كل إثم ثم أراد التوبة والغفران تاب عليه التواب - عز وجل -، وبدل له عدد ما فات من السيئات بنفس أعدادها حسنات، قال تعالى: { فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُورًا رَحِيمًا } [الفرقان:71] ، وروى الترمذي وحسنه الألباني من حديث أَنَس - رضي الله عنه - قال: ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: قَالَ الله: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) (1) .
هذا فضلا عن فرح التواب بتوبة عبده وعودته إلى ربه، فعند مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لَلهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالتِهِ إِذَا وَجَدَهَا ) (2) ، إن المذنب مخطئ في جنب الله وعظم الذنب يقاس بعظم من أخطأ في حقه، فلو قبل الله توبة المذنب فإن مجرد القبول فقط كرم بالغ، ومنة من الله على عبده، فما بالنا وهو يقبل توبة المذنب بعفو جديد وفرح شديد، ويجعل في مقابل الذنوب بالتوبة أجرا كبيرا .
(1) الموضع السابق 5/548 (3540) .
(2) مسلم في التوبة، باب في الحض على التوبة والفرح بها 4/2102 (2675) .