فهرس الكتاب
ويذكر ابن القيم أن توبة العبد إلى ربه محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها وتوبة منه بعدها فتوبته بين توبتين من الله، سابقة ولاحقة، فإنه تاب عليه أولا إذنا وتوفيقا وإلهاما فتاب العبد فتاب الله عليه ثانيا قبولا وإثابة، قال تعالى: { وَعَلَى الثلاثَةِ الذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِن اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } [التوبة:118] ، فأخبر - عز وجل - أن توبته عليهم سبقت توبتهم، وأنها هي التي جعلتهم تائبين، فكانت سببا ومقتضيا لتوبتهم فدل على أنهم ما تابوا حتى تاب الله عليهم، والحكم ينتف لانتفاء علته، فالعبد تواب والله تواب، فتوبة العبد رجوعه إلى سيده بعد الإباق، وتوبة الله نوعان: إذن وتوفيق وقبول وإمداد (1) ، قال ابن القيم:
وكذلك التواب من أوصافه: والتوب في أوصافه نوعان
إذن بتوبة عبده وقبولها: بعد المتاب بمنة المنان (2) .
قال أبو حامد: ( التواب هو الذي يرجع إليه تيسير أسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى، بما يظهر لهم من آياته، ويسوق إليهم من تنبيهاته، ويطلعهم عليه من تخويفاته وتحذيراته، حتى إذا اطلعوا بتعريفه على غوائل الذنوب استشعروا الخوف بتخويفه فرجعوا إلى التوبة فرجع إليهم ) (3) .
دلالة الاسم على أوصاف الله .
(1) مدارج السالكين1/ 312 .
(2) شرح قصيدة ابن القيم 2/231 .
(3) المقصد الأسنى ص 139 .